الشيخ محمد رشيد رضا

207

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الغاشين ، ومن الصد اللازم قوله تعالى في سورة النساء ( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ) ومن المتعدي قوله تعالى في أول سورة محمد أو القتال - ( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ) سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ أي سنجزي الذين يصدفون الناس ويردونهم عن آياتنا والاهتداء بها سوء العذاب بسبب ما كانوا يجرون عليه من الصدف عنها والاستمرار عليه فإنهم بذلك يحملون أوزارهم وأوزار من صدفوهم عن الحق وحالوا بينهم وبين سبب الهداية . وقد وضع الموصول موضع الضمير فقال سنجزي الذين يصدفون ولم يقل سنجزيهم ليعلم أن هذا الوعيد انما هو على الصدف الذي هو قطع طريق الحق على المستعدين لاتباعه لأنهم بهذا كانوا أظلم الناس كما دل عليه الاستفهام الانكاري في أول الآية لا على مجرد ظلمهم لأنفسهم بالتكذيب ، وقد أكد ذلك بالتصريح بالسبب ولم يكتف بدلالة صلة الموصول عليه - فهو بمعنى قوله تعالى في سورة النحل ( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ ) أي زدناهم عذابا سيئا شديدا بصدهم الناس عن سبيل اللّه فوق العذاب على كفرهم بسبب افسادهم في الأرض بهذا الصد عن الحق . وقال في الآية التي بعد هذه ( وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ) فهاتان الآيتان من سورة النحل بمعنى آية سورة الأنعام * * * ( 158 ) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ ؟ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ بين اللّه تعالى في السياق الأخير من هذه السورة أصول الدين في الآداب والفضائل ، في اثر تفصيل السورة لجميع أصول العقائد ، وقفى على ذلك بالاعذار إلى كفار مكة ومن يتبعهم من العرب الذين كانوا يقسمون باللّه جهد أيمانهم